ملاحظة حول بعض معاني الإمكان والتأريخ للأشعريّة
عن معاني الإمكان فلسفيّا ومنطقيا والتأريخ للأشعريّة ثمة مسألة على قدر كبير من الأهمية فلسفيا ومنطقيا وتاريخيا؛ إذ قّرر بعض متأخري الأشعريّة تفسيرا ذا صبغة فلسفية لما خطه الفيلسوف أبو البركات البغدادي (ت. بعد 560هـ/1264-65م) بخصوص بعض مفاهيم ’ الإمكان ‘ ، تحديدا ما يسمى بـ ’ الإمكان الذهني ‘ . وخلاصة ما هنالك أن يقال: 1. إن ما كان ضروريّا خارجا، وبحسب الأمر في نفسه، لا يستلزم الضرورةَ الذهنيّة؛ 2. وإنّ ما كان ممكنًا، بحسب حكم الذهن، لا يستلزم الإمكان الخارجيّ – أي الإمكان بحسب نفس الأمر والواقع – . على هذا قلنا قبلُ إن كثيرا من المحدثين، كالمفكّر عبد الله العروي ( مفهوم العقل ، ط. 1: 1996م)، تضطرب في تحليلاتهم مفاهيم مركزية كـ الإمكان والجواز؛ فيحملون ’ الإمكان الخاصّ ‘ (=وهو، فلسفيّا وكلاميًّا عبارة عن استواء نسبة أمرين إلى ماهية ما ذاتًا مطلقًا ) في استعمالاتهم غير الدقيقة للمفهوم، على ما قد يعرض لما يسميه أبو البركات البغدادي بـ«المجهول الصرف» من إمكان ذهنيّ، وهو ...