المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف تدوينات في تاريخ الفكر الإسلامي

ملاحظة حول بعض معاني الإمكان والتأريخ للأشعريّة

صورة
عن معاني الإمكان فلسفيّا ومنطقيا والتأريخ للأشعريّة      ثمة مسألة على قدر كبير من الأهمية فلسفيا ومنطقيا وتاريخيا؛ إذ قّرر بعض متأخري الأشعريّة تفسيرا ذا صبغة فلسفية لما خطه الفيلسوف أبو البركات البغدادي (ت. بعد 560هـ/1264-65م) بخصوص بعض مفاهيم ’الإمكان‘، تحديدا ما يسمى بـ’الإمكان الذهني‘. وخلاصة ما هنالك أن يقال: إن ما كان ضروريّا خارجا، وبحسب الأمر في نفسه، لا يستلزم الضرورةَ الذهنيّة؛  وإنّ ما كان ممكنًا، بحسب حكم الذهن، لا يستلزم الإمكان الخارجيّ –أي الإمكان بحسب نفس الأمر والواقع–.      على هذا قلنا قبلُ إن كثيرا من المحدثين، كالمفكّر عبد الله العروي (مفهوم العقل، ط. 1: 1996م)، تضطرب في تحليلاتهم مفاهيم مركزية كـ الإمكان والجواز؛ فيحملون ’الإمكان الخاصّ‘ (=وهو، فلسفيّا وكلاميًّا عبارة عن استواء نسبة أمرين إلى ماهية ما ذاتًا مطلقًا) في استعمالاتهم غير الدقيقة للمفهوم، على ما قد يعرض لما يسميه أبو البركات البغدادي بـ«المجهول الصرف» من إمكان ذهنيّ، وهو مفهوم لا يحيل على ’الإمكان الخاص‘. فلو قلنا مثلا، وبلغة منطقية؛ إن ’سَـ‘ يمكن أن تكون ’صا‘ أو ’سَـ...

الزمان عند الأشعرية – تعقيب على تقرير لـ ابن رشد (ت. 595هـ/1198م)

صورة
الزمان عند الأشعرية – تعقيب على تقرير لـ ابن رشد (ت. 595هـ/ 1198 م) يقول الفيلسوف أبو الوليد ابن رشد (ت. 595هـ/ 1198 م) في فصل المقال: «إذ الزمان عندهم [=عندَ المتكلمينَ] شيءٌ مقارنٌ للحركات والأجسام» (الفصل، ص. 105 ف. 38). اتفق لي، في مُدد متباعدة، أو مجتمعة أحيانًا، أن وقفتُ عندَ مواضع مُشكلة للغاية في فهم ابن رشد بعض آراء المتكلمينَ، سيما الأشعرية منهم. فلك أن تتأمّل، مثلاً، كيف خرّج عن سؤال ما إذا كان الوجود والعدمِ محلّين لـ ’ التأثير ‘  اضطرارَ المعتزلة للقول بمقالة شيئية المعدوم: «فقد ينبغي أن يتعلق [«فعل الفاعل»] بذات متوسطة بين العدم والوجود. وهذا الذي اضطر المعتزلة إلى أن قالت إنّ في العدمِ ذاتًا ما» (الكشف، ص. 107 ف. 33). وأنت خبير بأنّ التأثيرَ والجعلَ عند من قال من المعتزلة بثبوت الأجناس حالَ العدمِ إنّما يتوجّه إلى وجودها لا إلى ذواتها الثابتة في ذاتها حالتي الوجود والعدم؛ فمن أينَ ولّد أبو الوليد هذا الفهمَ لأصل المقالة؛ حتى زَعم أنّ استحالة التأثير في العدم والوجود معًا ألزمَهم القول بأنَّ للتأثِير تعلّقًا بـالـ«ذات»؟ والحال أنّ ثمّة حالة ثالثةً ...

تحليل صوريّ لـ علاقة اللزوم – عودة إلى نظرية بعض المناطقة العرب

صورة
تحليل صوريّ لـ علاقة اللزوم – عودة إلى نظرية بعض المناطقة العرب لأحدِ نظَّارِ عِلميْ الكلام والمَنطق، فضلاً عن الفلسَفة، من المتأخرينَ رسالةٌ قيّمة لطيفةٌ -غير منشورة- حَلّل في ثناياها اللّزومَ من خلال إرجاعه إلى أنواع القضايا المركبة في صُورة الشرطيات المتصلة؛ ويهمّنا من ذلك تحليلُ بعضِ مضمّن الرّسَالة حول اللزومِ من الناحيّة الصّوريّة استنادًا إلى تقريره لتعريفِه وما تتألّف منه تلك العَلاقةُ: 1.            «اللزوم»، حسبَه، عبارة عن «عدم الانفكاك»؛ أي عدم انفكاك اللاّزم عن مَلزومه المَجْعول، صوريًّا، مُقدّم شرطيّة متصِلة؛ 2.            «المَلزوم» هو ما «يلزم من وجوده وجُود اللاّزم ولاَ يلزم من عدمِه عدمُه» أي عدمُ اللاّزم؛ 3.            و«اللاّزم بعكسِه» بمعنى: هو ما يَلزم من عدمه عدمُ اللاَّزم ولا يلزم من وجودِه وجودُ اللازم؛ على هذا تكون قسمةُ الاحتمالاتِ بين طرفيْ علاقةِ اللّزوم كما يلي -مع إبدال عبارتيّ الوجود والعدم بـ الثبوت والنفيّ...

#أوراق_أشعرية 6: «وحدانية الله» وفئة «الصفات النفسية» - مضَامين وأسس مقالة أشعرية I:

صورة
  #أوراق_أشعرية 6:  «وحدانية الله» وفئة «الصفات النفسية» - مضَامين وأسس مقالة أشعرية I : إن وحدانية الله، عند متقدّمي الأشاعرة وبعضِ المتأخرين منهم، تحيلُ على الله بما هو ذات قائم بنفسِه ذو حقيقة بسيطةٍ مغايرة لباقي الموجودات دونَ أنْ يكونَ ذلك مفهومًا سلبيًّا نفْيِيًّا —وإن كانت العبارة تطوي سلبًا نوعًا ما!—، وهوَ ما استدعَى جعلها ضمن فئةِ الصّفات النفسية أو الذاتية ، ومن ثمة صار إثباتها يحيلنا مبَاشرة على تلك الصّفات الدالة على حقيقةٍ ما، ولو من جهةٍ جزئية، من حيثُ الثبوت لا النفي، مادام النفي موردًا لـ التوافق بين حقائق الأشياء خلافًا للأمور الثبوتية. لقد ترسّخَ في التّقليد الأشعريّ المتأخر مع المتكلم المغرِبي أبي عبد الله السنوسيّ (ت. 895 هـ/1490م) صاحبِ التقريبَات العقديّة المشهورةِ؛ تقسيمٌ ثلاثِيّ أو رباعيّ للصفاتِ الإلهيّة، وهو التقسِيم الذي لا يخصّ واجبَ الوجودِ وفق مصادرنا الكلامية، ذلك أنّ الأشاعرة يُشدّدون على كونِ هذه الفئاتِ من الصّفاتِ، دون ما يندرجُ تحتها بالنسبة إلى الله، عامّةً لصنفي الوجود الواجب والممكن؛ وعليه فثمّة أربعُ فئاتٍ من الصّفاتِ تعمّ الموجودَ...

في الاشتراك المعنوي لـ الوجود عنْد المعتزلة - ملاحظات

صورة
  في الاشتراك المعنوي لـ الوجود عنْد المعتزلة - ملاحظات من المشاكل الفلسفية المثيرة والماتعة تلك التِي تناقش طبيعة الوجودِ وأحكامه العامة من أسئلة مباحث الأنطولوجيَا ( راجع ما هنا  أو ما هنا )، والتِي تسللت إلى نقاشات المتكلمينَ من الفلسفة أو الفلسفية السينوية، وكان لهم حظ في تطويرها ( راجع ما هنا ). وقد اتفق لي، وأنا بصدَد مطالعات، الوقوفُ على نص ينمّ عن مسألة نسبة مفهوم الوجود إلى أجناس الموجودات أل في بعض نصوص متأخري البصريين من المعتزلة ممن لم يشتبكوا بالمسألة رأسًا. أنقل هنا شيئًا من ملاحظاتِي المحبّرة: «فلا يخلو الإدراك من أن يتعلق بوجود ما ندركه. أو يكون متعلقًا بالصفة التي لأجلها يخالف غيرَه. ولا يجوز أن يكون الإدراك متعلقًا بالوجود. لأجل أنه كان يجب أن يشيع في كل موجود. وهذا يقتضي أن تكون الموجودات، كلها مدركة بالحواس، وذلك لا يجوز. ويجب أن يكون السواد مدركًا على مثل الصفة التِي يدرك عليها البياض، لأن صفة الوجود واحدة. وهذا يوجب أن يلتبس السواد بالبياض على المدرك، وذلك محال» (الترقيم في الاصل!). إن النص يفيدنَا في استخلاص ملاحظات منها: -     ا...

كيف يرى الأشاعرة الوجود؟، عن مصطلح الجوهر الفرد

صورة
  كيف يرى الأشاعرة الوجود؟ - عن الجوهر الفرد في بعضِ المصادر الكلامية غير المتأخرة يشار إلى العَالَم، أو المخلوقات (يُستعمل بصيغة المصدر: «الخَلق» كذلك)، بـجنسيْ «الموصوفات» و«الصفات» (راجع مَثلاً: المرادي 2012، ص. 189 س. 4، 5). إنَّ هذا التعبير الفنيّ غير دارجٍ في كتابات المتكلمين وأوضاعهم الاصطلاحية؛ لذَا قد يكون من اللازم عدم الاطمئنان إلى التفسير القائل بأنَّ «الموصوفات» تعنِي، هكذَا وبنحوٍ آليّ، «الجواهرَ» أو «الجواهر الفردةَ» تحديدًا؛ حيثُ نقرأ، مثلاً، في التعليق على صيغة التقسيم الأنطولوجيّ للعالَم لدى المتكلم المغربي القاضِي أبي بكر المرادي (ت. 489هـ/1106م) قولَ المحقّق: «يريد المؤلِّف بالموصوفات: الجواهر [الفردة] التي تكون محلا للأعرض». (ص. 189 هـ. 4). من الواضح أنَّ هذَا التفسير، من ضمن تفاسير أخرى، لا يبدو دقيقا لسببين؛ الأول، استغناء بعض المصادر، ومنها نصّ عقيدة المرادي، عن البحث في نظرية الجوهر الفرد بما هي مقدَّمة أساسيَّة في إثبات حدوث العالم، كما زُعم لأسبابٍ يطول شرحها. والثاني، تداخل اصطلاحات فنية نحو: الجوهر، والجوهر الفرد، والجسم، والموصوفات ...؛ إلى حدٍّ كبير. ...

أوراق أشعرية 4: في محاولةِ رفعِ ’’قلـقِ‘‘ عبارة حولَ كسب الأشاعرة

صورة
  #أوراق_أشعرية_4 : في محاولةِ رفعِ ’’قلـقِ‘‘ عبارة حولَ كسب الأشاعرة نشرت هذه المقالة الصغيرة في موقع: أثارة – فقه تدبير المعرفة © [ هنَا ] 27 ديسمبر 2020م (وما أدناه نسخة معدَّلة منقحة مع زيادات - تنسيق مدونة دراسات في علم الكلام ) تقدّم هذه المقالة، الصغيرة جدًّا، حلاًّ تفسيريًّا وفيلولوجيّا جزئيّا غيرَ مطوّل لعبارة دقيقة وغامضة واقعةٍ في كتب أحد أهم متكلمي علماء الغرب الإسلامي من الأشاعرة، وهي العبارة التِي ألفينَا فيها غموضًا ما لم يَرفع غشاوته إلا النقرُ الدّائم والمتواضع في تراثِ المتكلمينَ من الأشاعرة والمعتزلة، وكثرةُ التفكير فيها تأويلاً بإجراءِ جملة مقارنات نصّية نقدية داخلية وخارجية. فقبل نحو ثلاث سنوات، من تاريخ كتابة هذِه الأسطر (=27 ديسمبر 2020م)، أو أقلّ كانتْ عبارةٌ للمتكلم المغربي اللغوي أبي الحسن علي ابن خمير السّبتي الأشعريّ (ت. 614 هـ/1217م)، في كتابِه الكلامي الماتعِ مقدماتِ المراشد إلى علم العقائدِ ؛ تحدثُ في نفسي شيئًا من قَلق في التأويل والفهم، وهي العبَارة التي تخفي، في نظري، بعْدًا عقديّا قويّا عند هذا المتكلمِ المغربيّ المغمور، الذي أخرج نصّه النفي...