المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات رأي

حوار حول السمعيات والإجماع في الكلام الأشعريّ

صورة
حوار هادئ حول السمعيات والإجماع في الكلام الأشعريّ: حاورت السيد الكريم  الناجي لمين (أستاذ كرسي جوهرة التوحيد المتخصص في الفقه الإسلاميّّ!) في مسألة موضع مسلة مسألة موضع الإجماع ضمن أدلة المتكلمين ( هنا )؛ ولكونِه، فيما يبدو ظاهرًا وبسبب عدم تخصصه، لا يتصور المسألة جيّدًا ولا يحسن تقريرها وفق طريقة الأشعريّة -رضي الله عنهم-، فضلا عن عدّه ما أقوله ’خطيرًا‘ (كذَا)؛ بدت لي كتابة قولٍ، على عجلٍ، لما أوقفَ النقاش بعد ردّ له تعذر الجواب عنه لأسباب تقنية تعود إلى إيقافه الصداقة الافتراضية في حسابه؛ لذا أحببت تقرير المسألة هنا، وفي المدونة، على أمل أن يسع صدره النقاش بعيدًا عن حوارات وقوف الحمار في العقبة ونزوله عنها خائبًا!، على أن مسألتنا هي ما منزلة السمعيات في الكلام الأشعريّ؟ ومتى يكون الإجماع أصلا؟ وعلى أي معنى تحمل أصليته؟ وهل يكون أصلا من وجه وفرعا من وجه؟ وما منزلة أصليته من أصل العقل؟: ... فليعلم، بادئًا، أنَّ هاهنا أمرًا هو المعلوم السمعيّ، المعلوم من الدين بالضرورة أو غير المعلوم من الدين بالضرورة كاعتقاد وجوب صلاة الفريضة وصحة التوبة ونظائرهما من مسائل التشريع والأخبار وفق ما...

كيف يرى الأشاعرة الوجود؟، عن مصطلح الجوهر الفرد

صورة
  كيف يرى الأشاعرة الوجود؟ - عن الجوهر الفرد في بعضِ المصادر الكلامية غير المتأخرة يشار إلى العَالَم، أو المخلوقات (يُستعمل بصيغة المصدر: «الخَلق» كذلك)، بـجنسيْ «الموصوفات» و«الصفات» (راجع مَثلاً: المرادي 2012، ص. 189 س. 4، 5). إنَّ هذا التعبير الفنيّ غير دارجٍ في كتابات المتكلمين وأوضاعهم الاصطلاحية؛ لذَا قد يكون من اللازم عدم الاطمئنان إلى التفسير القائل بأنَّ «الموصوفات» تعنِي، هكذَا وبنحوٍ آليّ، «الجواهرَ» أو «الجواهر الفردةَ» تحديدًا؛ حيثُ نقرأ، مثلاً، في التعليق على صيغة التقسيم الأنطولوجيّ للعالَم لدى المتكلم المغربي القاضِي أبي بكر المرادي (ت. 489هـ/1106م) قولَ المحقّق: «يريد المؤلِّف بالموصوفات: الجواهر [الفردة] التي تكون محلا للأعرض». (ص. 189 هـ. 4). من الواضح أنَّ هذَا التفسير، من ضمن تفاسير أخرى، لا يبدو دقيقا لسببين؛ الأول، استغناء بعض المصادر، ومنها نصّ عقيدة المرادي، عن البحث في نظرية الجوهر الفرد بما هي مقدَّمة أساسيَّة في إثبات حدوث العالم، كما زُعم لأسبابٍ يطول شرحها. والثاني، تداخل اصطلاحات فنية نحو: الجوهر، والجوهر الفرد، والجسم، والموصوفات ...؛ إلى حدٍّ كبير. ...

تعليق على مقطع فضيلة د. الشيخ سعيد فودة

صورة
تعليق على مقطع فضيلة د. الشيخ سعيد فودة   التعليق: المرحوم البحَّاثة عليّ ساميّ النشار (ت. 1980م) أكاديميّ خلّف، ومازال، أثرًا كبيرا في ردهات الجامعات العربية إلى يومنَا هذا -سيما في أقسام الفلسفة والدراسات الإسلامية- تلقيا ونقدًا، وذلك تحت ما قد يُسمّى "مدرسة ذ. مصطفى عبد الرازق". نعم حبّر رسالتَه للماجستير "مناهج البحث" في سنّ الشباب (بعد بلوغه حوالي 25 سنة) وتحت وطأة نزقه؛ لكنّ النشار بقِي مؤمنًا بأطروحاتِها الجزئية كما تصرح مقدمة الـ ط. 2 للكتاب، لـ عام 1965م -وهو تاريخ متأخر بالنسبة لتاريخي مناقشتها رسالةً جامعيةً (في موسم: 1940-1941م) وتاريخِ صدورها كتابًا ومنوغرافيا  في سنة 1947م-، ولن يعدمَ القارئ وجود تطابقاتٍ جوهرية بين عمله هذا وكتابه المحوري "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" (انظر مثلا: الفصل 2 و3 من الباب الأول) الذي صدر آخر تحيين لمجلده الأول، على الأقل، عام 1977م ( = صدرت أول طبعة لـ ج. 1 سنة 1954م)، بموازاة لتواريخ نشراتِ كتاب المناهج أو لتواريخ قريبة منها (المناهج: 1947م، 1965م، 1966م. النشأة ج. 1: 1954م، 1962م، 1966م، 1971-1977م [لعل أهم ...

عناصر من أنطولوجيا الأشعرية

صورة
عناصر من أنطولوجيا الأشعرية [ * ] «فهذا [الاعتقاد] جاء بسبب الوهم والخيال لا بسبب العقل ألبتة». الرازي (ت. 606 هـ/1209م) “What is ‘ real ’ ? How do you define ‘ real ’ ? If you mean what we can teste, smell, hear and feel then what's ‘ real ’ is nothing more than electrical signals interpreted by your brain.” Morpheus Westerhoff, Reality: A Very Short Introduction , 2011: p. 30 كيف يرى الأشاعرة الوجود؟ يدافعُ أبو حامِد الغزالي (ت. 505 هـ/1111م) في كتابه المتأخر نسبيًّا الاقتصاد في الاعتقاد ― المؤلَّف بعدَ عامِ: 488 هـ/1095م ― عن رؤية أساسية في تصور الأشعريَّة لطبيعَة الوجود الإلهيّ قائِلاً: «فأمّا موجودٌ ليس بجسم ولا جوهرٍ متحيّزٍ ولا عرضٍ فلا يُدرك بالحسّ، ونحن ندّعي وجودَه» (الغزالي، 2008، ص. 92 سـ1، 2). تفصح مثل هذه العبارات عن إزاحة واضحة لخصائص كلٍّ من «الجوهر» و«العرض» عن الله، وهي خصائص تستتبعها الحقيقية الذاتية لصنفي الموجود الممكن : الجوهر والعرض أو الأعراض والأجسام ― المركبة ذريًّا من الجواهر ― (يُنظر: تع. 1 ملحَقًا أدناه. الأنصاري، 2010، ج. I ص. 278. ا...

شيءٌ عن الأشعرية في الغَرب الإسلامي

صورة
شيءٌ عن الأشعرية في الغَرب الإسلامي (مجتزأ قصير جدًّا من تقرير بحثيّ قدِّم أمام لجنة) بعدَ النصف الثاني من القرن العشرين بدأ بعض الدارسين التنقير في تاريخ الفِكر الأشعريّ بالغرب الإسلامي أو شمال إفريقيا المسلمة بصورة أكثر جدة؛ إذ لم يكن ثمة شكّ في كونِ التقليد الكلامِي السني المنتمي إلى أبي الحسن الأشعريّ (ت. 324 هـ/936م) —وفق إحدى تجليَاتِه اللاحقة— قد سيطر ونفذ إلى مسلمِي إفريقيا، وصار بعدَ القرنِ السادس الهجري/الثاني عشر الميلادِي رافدًا أو مورِدًا أساسيًّا من موارد التديّن في هذه الأصقاع المختلفة اللغاتِ والمتفقة على رسمِ تديّن عقدي سني ينهل من طريقة أهل النظَر الأشعرية، ويقيم أفعاله وفقَ نظريات أصول الفقه المالكيّ ومخرجاتِها الجزئية، ويسلك سبيل التزكية بناءً على أسانيد صوفية تصل إلى العالم الزّاهد أبي القاسم الجنيد (ت. 298 هـ/910م). رسم دارسون سردية تاريخية تنحل إلى مرحلتين، دخل واستقر حسبها التقليد الأشعريّ في الغرب الإسلامي/الشمال الإفريقي؛ الأولى، هي مرحلة الظهور الأول الذي بلغَ ذروتَه فيما أطلق عليه بـ«مرحلة الاعتقاد الفردي»؛ والثانية، مرحلة الذيوع والشيوع والانتشار والتي لق...

تاريخُ الأشعريّة في عهد المرابطين والبَحث العِلميّ

صورة
تاريخُ الأشعريّة في عهد المرابطين والبَحث العِلميّ: #الأشعرية_المغربية #المرابطون #تاريخ_علم_الكلام #تاريخ_الأفكار #عقيدة_المرادي ... لا شكّ أنّ دارسًا للفكرِ الإسلاميّ يحترم نفسَه، وعمله البَحثي يقرّ بما للوثَائق التاريخيّة، بكل صورها، من أهميّة بالغةٍ في تطويرِ مجال الأبحاثِ في تاريخِ الأفكارِ بالعَالم الإسلاميّ ، من حيث إنّها أوثق معطى يمكنه أنْ يحدثنا عن فكرِ حقبة ما وزمانٍ ما. وإلى زمنٍ قريبٍ كانت بعضُ الدراسَات العربيّة المتأثّرة ببعضِ البواعثِ العقديّة تحاولُ ما أمكنها ذلك أنْ تصوّر تاريخًا سلبيًّا واحِدا ووحيدًا للأشعريّة زمن المرابطينَ؛ مستندةً في ذلك على بعض الإحالات التّاريخيّة والنصية، وهِي - وللأسف – الدراسات التي تسندُ عددًا غير قليلٍ من أقوال الأكاديميين العرب، في أقل تقدير، وفقَ نفس الباعث والنّفس البحثيّ، إلى اليوم، متجاهلين التطوراتِ والتراكمات الحاصلةِ في: وثائق أشعريي الغرب الإسْلاميّ في عَهد المرابِطين . وقد جاء في بعض أشهر تلك الأبحاث تقرير بحثي تاريخيّ عنْد الحديث عن انتشار أهل السنة والجماعة، بمفهومٍ عقدي ضيِّق، قبل عهد المرابطين، بقليل، وفي خضمّه؛ دون...