كيف يرى الأشاعرة الوجود؟، عن مصطلح الجوهر الفرد
كيف يرى الأشاعرة
الوجود؟ - عن الجوهر الفرد
في بعضِ
المصادر الكلامية غير المتأخرة يشار إلى العَالَم، أو المخلوقات (يُستعمل بصيغة
المصدر: «الخَلق» كذلك)، بـجنسيْ «الموصوفات» و«الصفات» (راجع مَثلاً: المرادي
2012، ص. 189 س. 4، 5). إنَّ هذا التعبير الفنيّ غير دارجٍ في كتابات المتكلمين
وأوضاعهم الاصطلاحية؛ لذَا قد يكون من اللازم عدم الاطمئنان إلى التفسير القائل
بأنَّ «الموصوفات» تعنِي، هكذَا وبنحوٍ آليّ، «الجواهرَ» أو «الجواهر الفردةَ»
تحديدًا؛ حيثُ نقرأ، مثلاً، في التعليق على صيغة التقسيم الأنطولوجيّ للعالَم لدى
المتكلم المغربي القاضِي أبي بكر المرادي (ت. 489هـ/1106م) قولَ المحقّق: «يريد
المؤلِّف بالموصوفات: الجواهر [الفردة] التي تكون محلا للأعرض». (ص. 189 هـ. 4).
من الواضح
أنَّ هذَا التفسير، من ضمن تفاسير أخرى، لا يبدو دقيقا لسببين؛ الأول، استغناء بعض
المصادر، ومنها نصّ عقيدة المرادي، عن البحث في نظرية الجوهر الفرد بما هي مقدَّمة
أساسيَّة في إثبات حدوث العالم، كما زُعم لأسبابٍ يطول شرحها. والثاني، تداخل
اصطلاحات فنية نحو: الجوهر، والجوهر الفرد، والجسم، والموصوفات ...؛ إلى حدٍّ
كبير. ومن المعلوم سلفًا أن الجوهرَ قد يطلق، وربما بغير تجوزٍ، على «الجسم» خصوصا
عند عدم تقييده بـ«الفردِ»، فيما يعطي «الموصوف»، بمساعدة دلالته اللغوية، معنًى
أعمَّ من الجوهر وغيرَ مكافئ له رغم تضمّنه إياه وصدقِه عليه؛ فكأن «الموصوف» يعني
القابل لـ«كل جنسٍ من الأعراض» عرضًا واحدًا على الأقل إذا كان لذلك العرضِ ضِدّ
واحد (الجويني 1938، ص. 13 سـ. 16-19)، وأنت خبير بأنّ اختصاص القائم بذاتِه من
الموجودات الحادثة (=الجواهر والأجسام، والموصوفات) بـالأعراض الحادثة (الصفات. انظر: الأشعري 1963، صص. 369-70 س. 1-9، 11-12) على هذَا النحو يقع على
السواءِ من حيث معقوليّة الاختصاص التي هي القيام بالغير، سوى إذا استبعدنَا جواز
قيامِ عرضٍ ما بـ«الجملة» أو بمجموع الجواهر المؤلفة للجسم، وفق رأي، من دقيق
الكلام، لا تقول به الأشعريّة الأولى. وأيا كان فإنَّ حَملَ «الموصوفات» على معناها
العامّ أظهر من الناحية اللغوية ثم الفنية رغم أنَّ مصادر المتقدمين لا تساعدنا في
زيادة التحقق من ذلك، وهي ثغرة نعترف بوجاهة إيرادها على هذا التحليل المقترح.
والله ولي التوفيق ..
الأشعري أبو الحسن. (1963). كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين.
عني بتصحيحه هلموت رُيتر. بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية.
الجويني أبو المعالي. (1981). الشامل في أصول الدين. تحقيق ر.م
فرانك. تهران [طهران]: مؤسسهٔ مطالعات اسلامی.
المرادي أبو بكر. (2012). عقيدة أبي بكر المرادي. دراسة وتحقيق جمال
علال البختي. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية-الرابطة
المحمدية للعلماء.
...
وكتبه محمّد الراضي، باحث.
أصله في التعليق 1:
تعليقات
إرسال تعليق