حول مسألة الاشتراك بين الماهيات في علم الكلام


حول مسألة الاشتراك بين الماهيات في علم الكلام


نعود إلى شيء من #منطق مسائل علم الكلام من باب تقريرات الفَيلسُوف فخر الدّين الرّازي (ت. 606هـ/1210م)؛ فنقول:

قرّر ابن الخطيب قاعدة فلسفيّة مهمّة تؤدّى في قولنا: لا يلزم من استواءٍ ما بين ماهيتين حصولُ تمام الاشتراك بينهما، والفخر أدى هذه بأن الاشتراك في الثبوتي أو السلبي لا يستلزم الاشتراك في الماهية. ولنا أن نفصّل، من وجهٍ، هذه القاعدةَ البسيطة بناءً على بعض قواعد منطق المحمولات والمجموعات من المنطق الرياضيّ كما يلي:

1. فليكن كلّ من صَـ وعَـ ثابتين شخصيين يعبّران عن موجودين معيّنين تشخّصًا؛

2. وليكن صا وعا محمولين؛ الأوّل منهما، صا، هو محموعُ فئة الصفات الذاتيّة، رمزها تا، بالنسبة لـ صَـ؛ والثاني، عا، هو مجموع مماثل لخصائص نفس الفئة بالنسبة لـ عَـ. وأنت خبير، بعدُ، أن فئة الصفات الذاتيّة، تا، ذات خصائص ليست تنطلق عليها فئة الصفات الخارجة أو العارضة؛ لعلّ أهمّها، فلسفيّا، حصول هوّية ذات وحدة مَاهويّة قد بُيّنت في محالّها. 

نحصّل، إذن وبناء على قواعد الصياغة المحموليّة؛ على القضيتين التالتين:

صا (صَـ)

عا (عَـ)

حسب قاعدة الرّازي يُلاحظ أن أي ثابتين شخصيين ليس بين محموليهما أيّ اشتراك، بِحيثُ إنّهما يَتباينان تباينًا تامّا من كلّ الوُجوه؛ فإن للعقل أن يُجرّد عن عدم اشتراكَهما ملحَظا مشتركًا هو اللااشتراك، ومن ثمّة يكونان مشتركينِ في ارتفاع الاشتراك، أو قُل، إن شئْتَ، إنّهما مُشترِكان في الغيريّة المُطلَقة. على أن نجعلَ اللااشتراك فئة أخرى نرمز لها بـ غا. ولنعبّر، رمزيًا، عن كلّ ذَا بـ:


صا = {صَـ1، صَـ2، صَـ3، ... صَـ ن}

عا = {عَـ1، عَـ2، عَـ3، ... عَـ ن}

صا عا

سـ {(سـ صا سـ عا) (سـ صا سـ عا)}

غا = {صا، عا}


3. ويؤدّى التعبير عن اللااشتراك المستلزم لـ الغيرية، منطقيا ووفق الصياغة المحموليّة المعروفة؛ هكذا:

صَـ غَيْرُ عَـ

حسب المنطق المحدَث، وخلافا لمنطق القضايا الكلاسيكيّ؛ تكون قضيتنا هاتِه ثنائية الموضوع، وتؤدّى، استصحابًا لرمز غا، كما يلي:

غا (سَـ، عَـ)

نعم؛ نعلم أنَّ عبارة صَـ غَيرُ عَـ تُقرأ، وفق المنطق القضويّ الكلاسيكيّ، استنادًا إلى جعلِ غَيرُ عَـ محمولاً بمجموعِه. وهذه مَسألةٌ لسنا بصددها.

4. ختم:

((صا (صَـ) عا (صَـ)) عا (صَـ)) صا (صَـ)

((عا (عَـ) صا (عَـ)) صا (عَـ)) عا (عَـ)

بقي ما يلي:

1. فلنسلّم أنّ الاتحاد في المفاهيم الثبوتية قد يكون اتحادًا في أمرٍ اعتباريّ إذ كانت بعض الثبوتيات اعتباريات؛

2. فلنسلّم أنّ الغيرية مفهوم ليس ذَا وجودٍ خارجيّ، فهو مفهوم اعتباريّ من حيث إنه انتزاعٌ ذهني لأمر ليس ذا وجود خارجيّ في نفسه؛

3. فلنسلّم أنّ اشتراك ماهتين في أمر ما، هنا، موضوعٌ في خارجيّ عارضٍ، وهذَا الخارجيّ يمتنع كونُه ذاتيّا للماهية؛ فإن كان عدميًّا فمن حيث إنّ العدميّ لا يكون ذاتيّا -وليسلّم- ولفرض كونه خارجيًّا -ابتداءً-، فإن كان خارجيا ثبوتيّا فليس ذاتيّا من حيث إنه، هنا، فُرض خارجيّا. ولكلّ أدلة خاصة.

 

والله أعلم

كتبه محمّد الراضي ..

Erradimoham@gmail.com


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار حول السمعيات والإجماع في الكلام الأشعريّ

في مبدإ منع التّناقض عند فخر الدّين الرازي

تحليل صوريّ لـ علاقة اللزوم – عودة إلى نظرية بعض المناطقة العرب