المشاركات

في الترميز المنطقي لمسألة من علم الكلام

في الترميز المنطقي لمسألة من علم الكلام يقول الفخر الرّازي –ناسجًا اعتراضا فلسفيا ومنطقيّا قويا–: «إن مسمى الحدوث، وهو الخروج من العدم إلى الوجود، غير مسمى العدم، ومسمى الوجود. وإلا لكان حيث صدق مسمى العدم، أو مسمى الوجود، صدق مسمى الخروج من العدم إلى الوجود، وهو محال». اهـ من المحصّل .  أقول: صوريا لنعطِ مصطلح الحدوث رمزَ "حد"، ولنرمز لمفهوم الوجود بـ "و" ولمفهوم العدم بـ "ع": بناءً على كلام الفخر فإننَا نسلم، مقدّمًا، بأنَ تعريف الحدوث هو «الخروج من العدم إلى الوجود»، فليكن، إذن، وفق ما يلي: حد ≡ (و ∧ ع)؛  على هذَا لنا أن نشتق، مستندين إلى مبدإ منع التناقض المعبر عنه بـ: ∼ (أ ∧ ∼ أ)، ما يلي: (حد ≡ ع) ← ∼ [حد ≡ (و ∧ ع)]؛  (حد ≡ و) ← ∼ [حد ≡ (و ∧ ع)]؛  ∼ (حد ≡ ع) ← [(حد ≡ (و ∧ ع)) ∧ (حد ≡ و)]؛  ∼ (حد ≡ و) ← [(حد ≡ (و ∧ ع)) ∨ (حد ≡ ع)]؛  على أن (و ∧ ع) ≡ (ع ∧ و). حيثُ إن الثابت ≡ للتكافؤ، و∧ للوصل، و∧ للفصل، و← للشرط، و∼ للنفي.  أقول بعدُ؛ إننا نسلّم بعدم ترميز نسبة البعدية في (و ∧ ع)؛ إذ الوصل بـ ∧ لا يعطي سوى الجمع، أو قل: مطلق الجمع، والمتكلمون يمنعو...

مراجعة فقرة من كتاب التسديد في شرح التمهيد

صورة
  في   التسديد في شرح التمهيد   ورد ما يلي: «ولو حدّ وقيل فيه: ما وجد، وليس لمن وجده به عليه قدرة حادثة لم يصح، ويطعن عليه أيضا في نفس المخلوق بالكذب، وهو مخلوق، ولا يوصف باللزوم لأنه عرَضٌ». كذا في النص المحقق (تح. رشيد عمور، ج. 1: ص. 198 =  علامات الترقيم كما في أصل الاقتباس! )، وفي العبارة اضطراب، لعله يُرفع بعد تيسر مراجعة الأصل الخطيّ، أو مناقشة العبارة؛ لذا أقترح ما يلي: ⁃        إبدال «لمن وجده به» بـ«لمن وُجدَ به»؛ أي لمن وُجد قائمًا به (القيام: الاختصاص الوجودي لـ الأعرا ض). ⁃        تحتمل عبارة «ويطعن عليه أيضا في نفس  … » نحوين من التدخل: 1. تقدير سقوط «بما» فيكون الأصل: «ويطعن عليه أيضا [بما] في نفس»؛ 2. أن تكون «بما» أصل «أيضا» فيكون ثمة تصحيف:  «ويطعن عليه [بما] في نفس» . ⁃        يظهر من سياق الكلام (راجع: ج.1: 197-98) أن «الكذب» تصحيف لـ«الكسب»؛ فالأصل: «بما في نفس المخلوق بالكسب» —وليقابل على الأقل بقوله «وليس لمن وجده به عليه قدرة حادثة»—، على أن «في ...

في نظرية الجوهر عند المتكلمينَ – عن ابن رشد ومحدثي الدارسين

صورة
#أوارق_أشعرية 7 : في نظرية الجوهر عند المتكلمينَ – عن ابن رشد ومحدثي الدارسين يرد، تعليقًا، في أحد هوامش «قراءة»، أو تحقيق، محمد أمين السماعيلي (جامعة محمد الخامس، الرباط) كتا بَ شرح أم البراهين لشيخ الجماعة محمد المَكِّي البطاوري (ت. 1355هـ/1936م) ما يلي: «نظرية: العالم مركب من جواهر فردة وأعراض نظريةٌ تنتمي إلى الفلسفة اليونانية الإغريقيّة لو تجنبها محمد المكي البطاوري وبما أوتي من علم لتحقق دليل القرآن الذي ليس معتاصا في البرهنة عن الذات والصفات بطريقة سلسة وبرهانية غير معقَّدة. ولما كان كذلك لنظرية الحدوث والقِدم من سبب» (ص. 93 هـ. 4). لم تكن جلّ التعليقات التوضيحية، والتفسيرية، التِي ذيلت صفحاتِ التحقيق موفَّقة؛ حيث بدا في بعضها سطحية ظاهرة مقارنة بمحتوى النص المحقَّق، ولا نقدِّر أن أحدًا ممن يبغِي التقريبَ سيجد فيها كبيرة فائدة سوى تشويشٍ مخلٍّ حفته اعتباطية في اختيار مواطن الشروح، أو ما يفترض أن يكون مفتقرًا إلى ذلك (انظر مثلا: ص. 66 هـ1؛ 71 هـ3؛ 76 هـ2؛ 81 هـ1، 8؛ 86 هـ1؛ 95 هـ2). إلى هذا؛ سيلاحظ القارئ أن الدارس السماعيلي لا يميل مطلقًا إلى تفسير المسائل الكلامية أو توضيحها...

#أوراق_أشعرية 6: «وحدانية الله» وفئة «الصفات النفسية» - مضَامين وأسس مقالة أشعرية I:

صورة
  #أوراق_أشعرية 6:  «وحدانية الله» وفئة «الصفات النفسية» - مضَامين وأسس مقالة أشعرية I : إن وحدانية الله، عند متقدّمي الأشاعرة وبعضِ المتأخرين منهم، تحيلُ على الله بما هو ذات قائم بنفسِه ذو حقيقة بسيطةٍ مغايرة لباقي الموجودات دونَ أنْ يكونَ ذلك مفهومًا سلبيًّا نفْيِيًّا —وإن كانت العبارة تطوي سلبًا نوعًا ما!—، وهوَ ما استدعَى جعلها ضمن فئةِ الصّفات النفسية أو الذاتية ، ومن ثمة صار إثباتها يحيلنا مبَاشرة على تلك الصّفات الدالة على حقيقةٍ ما، ولو من جهةٍ جزئية، من حيثُ الثبوت لا النفي، مادام النفي موردًا لـ التوافق بين حقائق الأشياء خلافًا للأمور الثبوتية. لقد ترسّخَ في التّقليد الأشعريّ المتأخر مع المتكلم المغرِبي أبي عبد الله السنوسيّ (ت. 895 هـ/1490م) صاحبِ التقريبَات العقديّة المشهورةِ؛ تقسيمٌ ثلاثِيّ أو رباعيّ للصفاتِ الإلهيّة، وهو التقسِيم الذي لا يخصّ واجبَ الوجودِ وفق مصادرنا الكلامية، ذلك أنّ الأشاعرة يُشدّدون على كونِ هذه الفئاتِ من الصّفاتِ، دون ما يندرجُ تحتها بالنسبة إلى الله، عامّةً لصنفي الوجود الواجب والممكن؛ وعليه فثمّة أربعُ فئاتٍ من الصّفاتِ تعمّ الموجودَ...

في الاشتراك المعنوي لـ الوجود عنْد المعتزلة - ملاحظات

صورة
  في الاشتراك المعنوي لـ الوجود عنْد المعتزلة - ملاحظات من المشاكل الفلسفية المثيرة والماتعة تلك التِي تناقش طبيعة الوجودِ وأحكامه العامة من أسئلة مباحث الأنطولوجيَا ( راجع ما هنا  أو ما هنا )، والتِي تسللت إلى نقاشات المتكلمينَ من الفلسفة أو الفلسفية السينوية، وكان لهم حظ في تطويرها ( راجع ما هنا ). وقد اتفق لي، وأنا بصدَد مطالعات، الوقوفُ على نص ينمّ عن مسألة نسبة مفهوم الوجود إلى أجناس الموجودات أل في بعض نصوص متأخري البصريين من المعتزلة ممن لم يشتبكوا بالمسألة رأسًا. أنقل هنا شيئًا من ملاحظاتِي المحبّرة: «فلا يخلو الإدراك من أن يتعلق بوجود ما ندركه. أو يكون متعلقًا بالصفة التي لأجلها يخالف غيرَه. ولا يجوز أن يكون الإدراك متعلقًا بالوجود. لأجل أنه كان يجب أن يشيع في كل موجود. وهذا يقتضي أن تكون الموجودات، كلها مدركة بالحواس، وذلك لا يجوز. ويجب أن يكون السواد مدركًا على مثل الصفة التِي يدرك عليها البياض، لأن صفة الوجود واحدة. وهذا يوجب أن يلتبس السواد بالبياض على المدرك، وذلك محال» (الترقيم في الاصل!). إن النص يفيدنَا في استخلاص ملاحظات منها: -     ا...

كيف يرى الأشاعرة الوجود؟، عن مصطلح الجوهر الفرد

صورة
  كيف يرى الأشاعرة الوجود؟ - عن الجوهر الفرد في بعضِ المصادر الكلامية غير المتأخرة يشار إلى العَالَم، أو المخلوقات (يُستعمل بصيغة المصدر: «الخَلق» كذلك)، بـجنسيْ «الموصوفات» و«الصفات» (راجع مَثلاً: المرادي 2012، ص. 189 س. 4، 5). إنَّ هذا التعبير الفنيّ غير دارجٍ في كتابات المتكلمين وأوضاعهم الاصطلاحية؛ لذَا قد يكون من اللازم عدم الاطمئنان إلى التفسير القائل بأنَّ «الموصوفات» تعنِي، هكذَا وبنحوٍ آليّ، «الجواهرَ» أو «الجواهر الفردةَ» تحديدًا؛ حيثُ نقرأ، مثلاً، في التعليق على صيغة التقسيم الأنطولوجيّ للعالَم لدى المتكلم المغربي القاضِي أبي بكر المرادي (ت. 489هـ/1106م) قولَ المحقّق: «يريد المؤلِّف بالموصوفات: الجواهر [الفردة] التي تكون محلا للأعرض». (ص. 189 هـ. 4). من الواضح أنَّ هذَا التفسير، من ضمن تفاسير أخرى، لا يبدو دقيقا لسببين؛ الأول، استغناء بعض المصادر، ومنها نصّ عقيدة المرادي، عن البحث في نظرية الجوهر الفرد بما هي مقدَّمة أساسيَّة في إثبات حدوث العالم، كما زُعم لأسبابٍ يطول شرحها. والثاني، تداخل اصطلاحات فنية نحو: الجوهر، والجوهر الفرد، والجسم، والموصوفات ...؛ إلى حدٍّ كبير. ...

تعليق على مقطع فضيلة د. الشيخ سعيد فودة

صورة
تعليق على مقطع فضيلة د. الشيخ سعيد فودة   التعليق: المرحوم البحَّاثة عليّ ساميّ النشار (ت. 1980م) أكاديميّ خلّف، ومازال، أثرًا كبيرا في ردهات الجامعات العربية إلى يومنَا هذا -سيما في أقسام الفلسفة والدراسات الإسلامية- تلقيا ونقدًا، وذلك تحت ما قد يُسمّى "مدرسة ذ. مصطفى عبد الرازق". نعم حبّر رسالتَه للماجستير "مناهج البحث" في سنّ الشباب (بعد بلوغه حوالي 25 سنة) وتحت وطأة نزقه؛ لكنّ النشار بقِي مؤمنًا بأطروحاتِها الجزئية كما تصرح مقدمة الـ ط. 2 للكتاب، لـ عام 1965م -وهو تاريخ متأخر بالنسبة لتاريخي مناقشتها رسالةً جامعيةً (في موسم: 1940-1941م) وتاريخِ صدورها كتابًا ومنوغرافيا  في سنة 1947م-، ولن يعدمَ القارئ وجود تطابقاتٍ جوهرية بين عمله هذا وكتابه المحوري "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" (انظر مثلا: الفصل 2 و3 من الباب الأول) الذي صدر آخر تحيين لمجلده الأول، على الأقل، عام 1977م ( = صدرت أول طبعة لـ ج. 1 سنة 1954م)، بموازاة لتواريخ نشراتِ كتاب المناهج أو لتواريخ قريبة منها (المناهج: 1947م، 1965م، 1966م. النشأة ج. 1: 1954م، 1962م، 1966م، 1971-1977م [لعل أهم ...